الشيخ محمد علي الأراكي
336
أصول الفقه
عقلا هو التبدّل بالفعليّة لدى حصول المعلّق عليه ، وحصول التأثير لدى حصول الشيء المفروض سواء تعلّقا بموضوع الواقع أم بموضوع الشكّ ، ولا يعقل تفاوت في ذلك بين الموضعين ، فكما يحكم بفعليّة حرمة العصير ومؤثّريتها عند الغليان في حال العنبيّة بنفس الدليل الاجتهادي ، فكذلك يحكم بالحرمة الفعليّة المؤثّرة لدى الغليان أيضا في حال الزبيبيّة بنفس دليل الاستصحاب ، فهذا من اللوازم العقليّة لنفس هذا القسم من الحكم واقعيّا كان أم ظاهريّا ، بحيث لا يعقل انفكاكه عنه ، وليس من اللوازم العقليّة لمستصحب حتّى يكون إثباته بالاستصحاب من الأصل المثبت . بقي الكلام في إشكال معارضة هذا الاستصحاب بالاستصحاب الفعلي المخالف كاستصحاب الحليّة الفعليّة الثابتة في العصير الزبيبي قبل الغليان ، وقد يجاب بحكومة الاستصحاب التعليقي على الفعلي لكون الشكّ في أنّ العصير المذكور بعد الغليان حلال أو حرام مسبّبا عن الشكّ في بقاء حكم « لو غلى يحرم » فيه وعدمه ، وبعبارة أخرى عن الشكّ في سببيّة الغليان وموضوعيّته للحرمة وعدمها ، فالأصل الرافع للثاني رافع للأوّل ولا عكس . أقول : لا إشكال في الحكومة في المقام من جهة عدم شرعيّة الأثر ؛ إذ لا شكّ في أنّ الحرمة الفعليّة بعد الغليان حكم الشرع ، ولا ربط له بالعقل ، ضرورة أنّ الشارع جعل حكما واحدا ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم الواحد تعليقي قبل المعلّق عليه ، وفعليّ بعده . ألا ترى أنّ نجاسة الثوب مثلا بعد ملاقاة النجس من حكم الشرع ولا يرتبط بالعقل ، مع أنّه لم يصل إلينا من الشرع إلّا الحكم بأنّ الثوب لو لاقى نجسا ينجس على نحو القضيّة التعليقيّة ؟ ، نعم للعقل كبرى مسلّمة خارجيّة وهي أنّ كلّ معلّق على شيء يصير فعليّا بعد حصول هذا الشيء ، ولكن الذي نصيبه في هذا المقام ليس إلّا فهم حكم الشرع . إنّما الكلام والإشكال في أنّ تقديم الأصل السببى على المسبّبي من باب الحكومة مبنيّ على أن يكون الشكّ المسببي مأخوذا في موضوع الأصل المسبّبي دون السببي ،